عبد الملك الجويني

226

نهاية المطلب في دراية المذهب

إخراج الدواب [ منها ] ( 1 ) يظهر ، ويبعد الاستجراء عليه ، وما يخف محمله بخلافه ؛ فانبنت الأمور على الرجوع إلى العادة ، وما يعد فيها صوناً ، وما لا يعد صوناً ، وبان أنا لا نشترط أقصى الإمكان ، ولا نكتفي بما يكون حرزاً للمال على الجملة . 11090 - ثم جماع القول في الحرز - إذا رمنا التفصيل - لا يخرج عن سببين : أحدهما - التعويل على اللَّحْظ والمراقبة ، وقد يداخله مراعاة المعنى الآخر . والثاني - التعويل على الحصانة والوثاقة ، ولا بد أن يداخله اعتبار الملاحظة ، فأما ما يعتمد النظر والمراقبة ، فله شرطان : أحدهما - ألا يكون اللاحظ المراقب مستضعفاً ، والآخر - أن يكون الملحوظ بحيث لايطرقه جمعٌ يعسر المراقبة معهم بسبب مزدحمهم ، وبيان ذلك أن من كان في الصحراء لا يعد ضائعاً فيها لقرب الغوث منه إن ( 2 ) قُصد ، فإذا كان يلحظ متاعاً ، فهو محرز باللحظ ، وهو على التحقيق مصون بالمنعة والقوة وإمكانِ الاستنجاد ، ولكن من ضرورة ذلك اللحظ . فأما إذا وضع متاعه في مسجد يكثر فيه المختلفون ، أو في شارع يكثر فيه الطارقون ، فهذا مختلف ، فإن انفرد بالملاحظة ، ثم فرضت السرقة ، ففي المسألة وجهان : أصحهما - أن المال ضائع ، والثاني - أنه محفوظ ؛ لأنه ملحوظ ، ولكن لا ينكر مسيس حاجة اللاحظ إلى مزيد إدامة في اللحظ ، وليس هذا الخلاف من كون المحل مشتركاً ؛ فإن عماد هذا النوع من الحرز اللحظُ ، لا المكان ، فلا أثر لكون المكان ( 3 ) مشتركاً ، فإنما ينشأ الخلاف من قصور اللحظ في الضبط مع ازدحام الطارقين . ولو فرض وضع المتاع في شارع ، ولم يختص باللحظ صاحب المتاع ، ولكن كان المتاع ملحوظاً ( 4 ) بلحظ جمع من اللاحظين ، يتعاونون على صيانة الأمتعة ، فإذا كان كذلك ، صار عدد اللاحظين في معارضة الطارقين ، كلاحظٍ في الصحراء في

--> ( 1 ) في النسختين : فيما . ( 2 ) ساقط من ( ت 4 ) . ( 3 ) ت 4 : " المال " . ( 4 ) ت 4 : " محوطاً " .